العوامل الجوية المسؤولة عن الانقطاع المطري على المغرب.. تعرف عليها

محمد الحسن الفاضيلي
محمد الحسن الفاضيلي
متنبئ جوي - مراسل "طقس العرب" في المغرب
2017/11/26 م ، 1439/03/06هـ
 العوامل الجوية المسؤولة عن الانقطاع المطري على المغرب.. تعرف عليها
تعبيرية

طقس العرب- تشهد أجواء المملكة المغربية منذ بداية الموسم الحالي وحتى اليوم حالة من الجفاف؛ نتيجة توقف هطول الأمطار و استقرار عام في الأجواء منذ أواسط شهر أكتوبر/تشرين الأول الفائت، ما خلّف حالة من الاستياء لدى الأوساط الفلاحية والاقتصادية و المائية وعامة المجتمع، فما العوامل الجوية المسؤولة عن هذه الحالة الطويلة من الانقطاع المطري؟

 

من الناحية المناخية، يقع المغرب تحت تأثير عدة أنظمة جوية غير منتظمة، حيث تتأرحج الحالة الجوية صيفًا بين تأثير المرتفع الأزوري الجاف وبين تأثير المنخفض الصحراوي الحار، وفي موسم الشتاء تكون الحالة الجوية متأرجحة بين التأثر الجاف للمرتفع الأزوري ومناطق الضغط المرتفع المرتبطة بهتارة، وبين التأثيرات الرطبة والماطرة للمنخفضات الجوية الأطلسية أو المنخفضات الجوية القطبية المنشأ تارة أخرى؛ وهو العامل الذي يجعل التساقطات المطرية السنوية تتسم بعدم الانتظام.

 

خلال الفترة السابقة والتي امتدت من منتصف أكتوبر/تشرين الأول حتى منتصف نوفمبر/تشرين الثاني كانت منطقة أقصى الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط والتي تشمل بالإضافة إلى المغرب كلا من اسبانيا و البرتغال و غرب الجزائر، كانت ترزح تحت سيطرة قوية للمرتفع الأزوري المتمركز في عرض المحيط الأطلسي، ما شكل حاجزا أمام تطور المنخفضات الأطلسية أو وصول المنخفضات القادمة من شمال الأطلسي وشمال أوربا، إضافة إلى هبوب الرياح الشمالية الشرقية الباردة و الجافة المرافقة للأزوري، ما زاد في حالة الجفاف وبرودة الجو بشكل ملحوظ خاصة خلال الليل. و بالموازاة مع ذلك، كان الحالة الجوية في وسط المتوسط مضطربة بفعل توالي تشكل منخفضات جوية بين إيطاليا و تونس؛ ونتيجة لذلك كانت النزولات الباردة و الرطبة تنساب نحو شرق الجزائر و تونس مبتعدة عن غرب المتوسط وضمنه المغرب.

 

في الفترة اللاحقة والتي امتدت من منتصف الشهر الجاري إلى اليوم، بدأ المرتفع الأزوري ينزاح شمالا، و بالمقابل، كانت مختلف النماذج العددية تشير إلى تشكل منخفضات جوية عميقة في المحيط قبالة السواحل المغربية، لكن عند تحركها نحو الشرق سرعان ما تفقد نشاطها وفعاليتها و تتلاشى قرب سواحل البلاد، و العامل الأهم و راء ذلك هو امتداد مرتفع جوي يؤثر على شمال افريقيا وحوض المتوسط، إضافة إلى تيار نفاث يبعثر السحب قبالة الساحل الأطلسي مصدره الصحراء الإفريقية الكبرى.

 

هل تتلاشى هذه العوامل الجوية السلبية وتعود الاضطرابات الجوية للتأثير على البلاد ؟

حاليا تعرف الحالة الجوية العامة تغيرًا نتيجة استمرار انزياح الأزوري نحو الشمال، حيث تميل الأجواء منذ الجمعة نحو الدفئ إضافة إلى انتشار سحب من الأجواء العليا بمختلف مناطق البلاد، وذلك بفعل تمركز منخفض جوي قبالة سواحل المملكة، وتشير النماذج العددية إلى استمرار فعالية هذا المنخفض خلال تحركه شرقا، بفضل تراجع امتداد المرتفع الذي يؤثر من الشرق، والتقائه بامتداد منخفض عالي الفعالية يتمركز شمال أوربا و ينحدر حتى شمال الجزائر خلال الأيام القبلة.

 

 و من المتوقع، أن يبدأ التأثير الفعلي للاضطراب الجوي المرتقب على النصف الشمالي  للمملكة اعتبارا من يوم الأربعاء حتى الجمعة المقبل بأمطار معتبرة على الشمال الغربي للبلاد وأخرى بين الضعيفة والمعتدلة على مناطق الوسط والسهول الغربية. إلا أن المرتفع الأزوري ورغم انزياحه شمالًا، لازال يحد من نزول الجبهات الهوائية الباردة التي تزيد من فعالية وشمولية المنخفضات الأطلسية المؤثرة على البلاد.

 

اذا اردت المساهمة في إثراء محتوى "طقس العرب" قم الآن بكتابة المقالات والاخبار وأرسلها إلينا لنقوم بنشرها وكن جزءاً من مجتمع طقس العرب
شاهد أيضاً